الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

232

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

هنا ، هو أنّ كلمتي « الديوان » و « الكتاب » تعبيران وتمثيلان استعملا باقتضاء فهم العالم البشريّ ، ولا يراد منهما الطومار والأوراق والدفاتر والكتب والدواوين المعهودة المتداولة بين الناس . ولعلّ المراد منهما هو شهود العبد أعماله وتمثّلاتها أو نتائجها ، حسنة كانت أو سيّئة ؛ حيث إنّ الخواطر وحجب العالم البشريّ مانعة عن شهود ذلك في هذا العالم ، لكن يشاهدها حين الموت ، ولذا يقول : رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ « 1 » فيجاب : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها « 2 » كما يشاهدها في القيامة بنص الكتاب العزيز حيث يقول : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » هذا بالنسبة إلى معنى الديوان والكتاب ونشرهما . وأ مّا معنى جملة الحديث ، فالظّاهر أنّها في مقام بيان أنّ عموم الناس الغير العاملين برضاه والمحبّين له ، لعدم محاسبتهم أنفسهم في هذا العالم ، ينشر ديوانهم للمحاسبة في المحشر ؛ وهذا بخلاف العاملين برضاه والمحبّين له فإنّهم لمحاسبتهم أنفسهم ، فازوا بكمال الانسانيّة بعناية من اللَّه تعالى ، وقامت قيامتهم الكبرى في هذا العالم ، فلا ينشر ديوانهم للحساب ؛ قال اللَّه تعالى فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 4 » وقال تعالى : وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 5 » وإن نشر ، فلأن يروا أعمالهم الحسنة فيفرحوا بها .

--> ( 1 ) المؤمنون : 99 و 100 . ( 2 ) المؤمنون : 100 . ( 3 ) الزلزلة ( الزلزال ) : 6 - 8 . ( 4 ) الصّافات : 127 و 128 . ( 5 ) الصافّات : 39 و 40 .